ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
288
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم معنى جاءت الراجفة تتبعها الرادفة جاء الموت بما فيه . وكان صلّى الله عليه وآله وسلّم إذا أنس من أصحابه غفلة أو غرة نادى فيهم بصوت رفيع أتتكم المنية راتبة لازمة إما بشقاوة وإما بسعادة . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أنا النذير والموت المغير والساعة الموعد . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن النور إذا دخل الصدر انفسح فقيل له هل لذلك علامة فقال نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله قال الله تعالى الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا أي أيكم أكثر للموت ذكرا وأحسن له استعدادا وأشد منه خوفا وحذرا . وقيل ما من صباح ولا مساء إلا ومناد ينادي أيها الناس الرحيل الرحيل وتصديق ذلك قوله تعالى إِنَّها لإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 1 ) في الموت . وقال بعضهم التؤدة ( 2 ) في كل شيء خير إلا في أعمال الآخرة . قال بعض المفسرين في قوله تعالى فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ( 3 ) قال : بالشهوات واللذات وَتَرَبَّصْتُمْ قال : بالتوبة وَارْتَبْتُمْ قال شككتم حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قال الموت وغركم بالله الغرور . قال الحسن تصبروا تسددوا فإنما هي أيام قلائل وإنما أنتم ركب وقوف يوشك أن يدعى الرحيل منكم فيجيب ولا يلتفت فانتقلوا بصالح ما بحضرتكم . وقال آخر ما منكم من أحد أصبح إلا وهو ضيف وماله عارية والضيف مرتحل والعارية مؤداة . دخل بعضهم على الحسن في مرضه الذي مات فيه فقال مرحبا وأهلا وحياكم الله بالسلام وأحلنا وإياكم دار المقام هذه علامة حسنة ( 4 ) إن صبرتم وصدقتم وأيقنتم فلا يكن
--> ( 1 ) سورة المدثر آية 38 . ( 2 ) التؤده بضم التاء وفتح الهمزة : التأني والرزانة . ( 3 ) سورة الحديد آية 14 . ( 4 ) كذا .